محمد بن جرير الطبري
262
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9240 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " ، قولُ النساء يتمنين : " ليتنا رجال فنغزو " ! ثم ذكر مثل حديث محمد بن عمرو . 9241 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قالت أم سلمة : أيْ رسول الله ، أتغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصفُ الميراث ؟ فنزلت : " ولا تتمنوا ما فضل الله " . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 9241 - هو في تفسير عبد الرزاق ، ص : 41 ( مخطوط مصور ) ، بهذا الإسناد . وقد سبق بإسنادين آخرين : 9236 ، 9237 . ورواه أحمد في المسند 6 : 322 ( حلبي ) ، عن سفيان ، وهو ابن عيينة ، بهذا الإسناد . ورواه الترمذي 4 : 88 ، عن ابن أبي عمر ، عن سفيان . وفيه : " عن مجاهد ، عن أم سلمة : أنها قالت : يغزو الرجال . . . " ، إلخ . ورواه الحاكم 2 : 305 - 306 ، من طريق قبيصة بن عقبة ، عن سفيان - وهو الثوري - عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " عن أم سلمة : أنها قالت . . . " . ورواه الواحدي في أسباب النزول ، ص 110 ، من طريق قتيبة ، عن ابن عيينة - كرواية عبد الرازق هنا ، وأحمد في المسند . فاختلفت صيغة الرواية عن مجاهد . ففي بعضها : " عن مجاهد ، قال : قالت أم سلمة " . وفي بعضها : " عن مجاهد عن أم سلمة : أنها قالت " . فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال ، لأن معناها أن مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون مرسلا ، لأنه لم يدرك ذلك . والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال ، لأن معناها أن مجاهدًا يذكر هذا رواية عن أم سلمة . ثم يختلفون أيضًا في وصله دون حجة . فقد قال الترمذي - بعد روايته " عن مجاهد عن أم سلمة " - : " هذا حديث مرسل . ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، مرسلا : أن أم سلمة قالت كذا وكذا " . وقال الحالكم - بعد روايته " عن مجاهد عن أم سلمة " - : " هذا حديث على شرط الشيخين ، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة " . ووافقه الذهبي على تصحيحه ، وأعرض عن تعليله فلم يشر إليه . وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أن الروايتين بمعنى واحد ، وإنما هو اختلا ، في اللفظ من تصرف الرواة . وكلها بمعنى " مجاهد عن أم سلمة " . فقد ثبت اللفظان من رواية ابن عيينة . وكذا قد ثبتا في رواية الثوري ، هنا في : 9237 ، وفي رواية الحاكم . وقد نقل ابن كثير 2 : 428 ، عن ابن أبي حاتم أنه قال : " وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح ، عن الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أم سلمة ، قالت : قلت : يا رسول الله " . وأما حكم الترمذي في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل ، فإنه جزم بلا دليل . ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها ، فإنه ولد سنة 21 ، وأم سلمة ماتت بعد سنة 60 على اليقين . والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال ، إلا أن يكون الراوي مدلسًا . ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس ، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في شرح البخاري ، حكاها عنه الحافظ في التهذيب 10 : 44 ، ثم عقب عليها بقوله : " ولم أر من نسبه إلى التدليس " . وقال الحافظ أيضًا في الفتح 6 : 194 ، ردًا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو - : " لكن سماع مجاهد بن عبد الله من عمرو ثابت ، وليس بمدلس " . فثبت عندنا اتصال الحديث وصحته . والحمد لله . والحديث ذكره ابن كثير 2 : 428 ، من رواية المسند ، ثم أشار إلى روايات الترمذي ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن جرير ، والحاكم . وذكره السيوطي 2 : 149 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وسعيد بن منصور ، وابن المنذر .